السيد كمال الحيدري
142
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
الطباطبائي أيضاً ويعدّ الآن الامتداد المنهجي لمدرسته في التفسير - موقف آخر ، حين تجاوز ما قاله مطهري ليشير إلى أنّ تفسير الطباطبائي بحاجة إلى مرور مئتي سنة عليه حتّى يأخذ موقعه الطبيعي في حركة المعرفة القرآنية « 1 » . بديهيّ ثَمَّ نظرات أخرى تقع على الطرف النقيض وهي تفسّر هذه الرؤى على أنّها ضرب من المبالغة ، فالميزان شأنه شأن أيّ تفسير قرآنيّ آخر ، لا يلبث تأثيره وأن ينحسر فاسحاً المجال للمحاولات الجديدة . أيّاً ما كان الأمر ، فإنّ تفسير الميزان كان ولا يزال يعاني من مشكلة بشقّين ، تمنع انفتاح الآخرين عليه والإفادة منه كما ينبغي ؛ يتمثّل الشقّ الأوّل بالمرتكزات التي ينطلق منها المفسّر متمثّلة على الصعيد الفلسفي بمباني مدرسة الحكمة المتعالية ، والعلاقة التي تقيمها هذه المدرسة فيما بين البرهان والقرآن والعرفان . فمن دون معرفة أصول هذه المدرسة وموقع الطباطبائي منها ، تصعب الإحاطة بما يثيره التفسير من مواقف وأفكار . أمّا الشقّ الثاني فيتمثّل بالأسلوب واللغة ، فالطباطبائي اختار أن يكتب تفسيره باللغة العربية مباشرة ، جرياً على عرف مضى عليه السلف في حواضر العلم الإسلامي حتّى لو كانوا غير عرب ،
--> ( 1 ) أدلى آملي بهذه الملاحظة في صلاة الجمعة في خريف عام 1997 بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الطباطبائي . .